الحسن بن محمد الديلمي
217
إرشاد القلوب
الهبول أعن دين الله تأتيني لتخدعني أمختبط أم ذو جنة أم تهجر والله لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي الله في نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلته وإن دنياكم عندي لأهون من ورقة في فم جرادة تقضمها ما لعلي ولنعيم يفنى ولذة لا تبقى نعوذ بالله من سبات العقل وقبح الزلل وبه نستعين فهذه أصول الفضائل . وأما فروع الفضائل التي له عليه السلام فغير متناهية روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه وإلى نوح في تقواه وإلى إبراهيم في حلمه وإلى موسى في هيبته وإلى عيسى في عبادته فلينظر إلى علي بن أبي طالب عليه السلام فأثبت له ما تفرق فيهم من الفضل والكمال الذي هو المراد من كل واحد منهم . روى ذلك البيهقي أيضا في كتابه بإسناده عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بحل من أنعم عليه بالعلم والخلق والعلاء وجميع ما تشتت في الورى وقد قال ليس على الله بمستنكر أن يجمع العالم في واحد واعلم أنه إذا نظرت إلى العبادة وجدته أعبد الناس بعد رسول الله منه تعلم الناس على صلاة الليل والتهجد والأدعية المأثورة لقد كان يفرش له بين الصفين والسهام تتساقط حوله وهو لا يلتفت عن ربه ولا يغير عادته ولا يفتر عن عبادته وكان إذا توجه إلى الله تعالى توجه بكليته وانقطع نظره عن الدنيا وما فيها حتى أنه يبقى لا يدرك الألم لأنهم كانوا إذا أرادوا إخراج الحديد والنشاب من جسده الشريف تركوه حتى يصلي فإذا اشتغل بالصلاة وأقبل إلى الله تعالى أخرجوا الحديد من جسده ولم يحس فإذا فرغ من صلاته يرى ذلك فيقول لولده الحسن عليه السلام إن هي إلا فعلتك يا حسن ولم يترك صلاة الليل قط حتى في ليلة الهرير . وكان عليه السلام يوما في حرب صفين مشتغلا بالحرب والقتال وهو مع ذلك بين الصفين يرقب الشمس فقال له ابن عباس يا أمير المؤمنين ما هذا الفعل فقال عليه السلام أنظر إلى الزوال حتى نصلي فقال له ابن عباس وهل هذا وقت صلاة إن عندنا لشغلا بالقتال عن الصلاة فقال عليه السلام على ما نقاتلهم إنما نقاتلهم على الصلاة